المعرفة

البحث عن معلم روحي - المدارس الروحية الأصيلة

يوجد مسألة غالباً ما تلفت انتباهنا بين الحين والآخر، حيث الكثير من الباحثين عن الارتقاء الروحي يريدون أن يعرفوا أين يتوجهون، ومن يجدون، وإلى أي مدرسة روحية ينظموا، وعن أي مدرسة ينفصلوا... إلى آخره. 

البحث عن معلم روحي - المدارس الروحية الأصيلة

البحث عن معلم روحي - المدارس الروحية الأصيلة

هذه التساؤلات هي كثيرة التواتر. لكن في الحقيقة، المسألة لا تكمن في أي مدرسة أو فلسفة أو تعليم أو غيرها من تلك التي ينشدها المريدون، بل تكمن في موضوع مهم آخر لم يطرأ في بال الكثيرين. خلال بحثنا عن وقائع أخرى غير واقعنا الحالي، علينا أن نعتمد على أحكام معينة، أو نماذج معينة أو غايات أو متطلبات أو غيرها، ولحسن الحظ لدينا هكذا أحكام، وهي متشابهة في كافة أنحاء العالم.

 إن تعاليم الأرهات في الصين والأسياد المهرة في أوروبا (والشرق الأوسط) مثل الخيميائيين والعرفانيين وباقي هذه المجموعات المختلفة. المبادئ الباطنية في كل هذه المذاهب هي ذاتها مبدئياً.، كما أنها متشابهة بشكل كبير في الممارسة. 

الأمر مشابه لعلم الطب والعلاج، حيث أينما كنت في هذا العالم فسوف تختار نفس الدواء أو العلاج الشافي للمرض الذي تعاني منه تحديداً. وبالطريقة ذاتها، من يسعى إلى الحقيقة عليه أن يسير في درب محدد. عليه أن يتبع الطريقة العريقة والأبدية التي لا تتغير أبداً. 

في تقليد الخبراء الأسياد في أوروبا لدينا مثلاً النظام الخيميائي، وهو يتمثل بسلسلة إجراءات تقود في النهاية إلى تحويل المعادن البخسة إلى ذهب. المعادن البخسة ممثلة بالكواكب والمحاليل الكيماوية المختلفة التي نجدها في المخطوطات القديمة للخيميائيين.

كل هذه المعادن والمحاليل الكيماوية تمثل في الحقيقة أقسام وجوانب مختلفة من كيان الفرد والتي وجب معالجتها بطريقة معينة حتى ينقي المريد نفسه وترتقي روحه وحينها يكون جوهره قد تحول إلى ذهب وهو رمز الصفاء والارتقاء الروحي. بينما في أسيا نجد كل من البوذية والطاوية والكونفوشيوسية والهندوسية ونجد أيضاً أن مرتبة السيادة في هذا المجال هي ناتجة من انضباط مخصص يؤدي إلى هذا الغرض. 

هذا الانضباط يمثل إجراء يعتمد نجاحه على الفرد بعينه. في كل من الأنظمة الشرقية والغربية تتحدث التعاليم عن انقسام كيان الفرد إلى أربعة مستويات. هذه المستويات تتجسد في حياتنا المادية بهيئة ملكات وقوى ووظائف مختلفة.

  • أدنى المستويات هو المستوى المادي والممثل بالجسد. 
  • فوقه مباشرة يوجد مجال الطاقة الحيوية. 
  • فوقه يوجد المجال العاطفي. 

فوقه يوجد المجال العقلي. هذه المستويات تشكل أربع درجات وجب على المريد صعودها بالتسلسل لكي يصل أخيراً إلى المستوى الخامس وهو ما يسميه الخيميائيون بالجوهر أو الأكسير. 

وتسميه الفلسفة البوذية بـ"البودهي التقي الذي هو رمز التنور الكامل. من أجل أن نفهم هذا الموضوع، علينا أن ندرك أيضاً بأن لا أحد يستطيع أن ينمو بالنيابة عن أحد. ليس هناك أي إمكانية لتوكيل مسؤولية النمو لمعلم أو وصفة سريعة أو أي عامل آخر. النمو هو بكل بساطة عملية نمو. 

بصفتنا جميعاً غير منتسبين إلى أي من المدارس الروحية الأصيلة، هذا يجعلنا كما الأطفال الصغار الذين ينتقلون من سن الطفولة إلى المراهقة إلى سن البلوغ. المعلمون الكبار الذين عاشوا في الماضي كانوا يعلمون أسلافنا بطريقة صحيحة، كانوا مرشدينا الأسلاف. لكن الأمر انتهى الآن، وعلينا أن نبدأ من جديد ولوحدنا. 

أحد المشاكل التي تواجهها في زمننا الحالي هو مسألة محاولة تعليم شبابنا كيف يعيشون على عاتقهم ولوحدهم. لكنهم سيرحلون عن والديهم وعائلتهم مهما كانت الأحوال، لأن تأثير الوالدين لم يعد قوياً لكبحهم وضبطهم. يمكنك تربيتهم وتعليمهم في البداية ما تريده من تعاليم وأفكار ومعتقدات، لكن على المدى البعيد سوف يفعلون ما يريدون فعله. 

ربما بعضهم قد يواجه ظروف صعبة وبالتالي عليهم النمو عبر المعاناة. آخرون قد يجدون أنفسهم أكثر حظاً فيصبحون مواطنين مقبولن بدرجة أكبر. لكن في النهاية، كل منهم عليه.

إرسال تعليق

إرسال تعليق